الإعلامي سيد الخولي: «الجدعنة مش بالكلام.. المواقف هي اللي بتكشف حقيقة الإنسان»


 الإعلامي سيد الخولي: «الجدعنة مش بالكلام.. المواقف هي اللي بتكشف حقيقة الإنسان»


سيد الخولي يسلط الضوء على مفهوم الجدعنة والمروءة، مؤكدًا أن الأخلاق الحقيقية تظهر عندما تغيب المصالح ولا يكون هناك من يراقب تصرفات الإنسان.


أوضح الإعلامي سيد الخولي، عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، في طرحه لموضوع «الجدعنة مش بالكلام»، أن الجدعنة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات والكلام المتداول بين الناس، وإنما تظهر في المواقف التي يكون فيها الإنسان قادرًا على استغلال الآخرين أو تحقيق مصلحة شخصية على حسابهم، لكنه يختار فعل الصواب دون انتظار مقابل أو تقدير من أحد.


وأشار الخولي إلى أن الوقوف بجانب الأصدقاء والأقارب وقت الأزمات يُعد من صور الجدعنة، لكنه ليس المعيار الوحيد للحكم على أخلاق الإنسان، موضحًا أن الاختبار الحقيقي يظهر عندما يستطيع الشخص مساعدة إنسان غريب دون انتظار مقابل، أو يرفض استغلال ضعف الآخرين رغم امتلاكه الفرصة والقدرة على ذلك.


«مين هيعرف؟».. سؤال يكشف حقيقة الإنسان


وتناول الخولي مثالًا لشخص يعثر على محفظة تحتوي على أموال وأوراق شخصية داخل إحدى وسائل المواصلات، ليجد نفسه أمام اختيار بين الاحتفاظ بها وإعادتها إلى صاحبها، متسائلًا عن التصرف الذي سيتخذه الإنسان إذا كان متأكدًا أن أحدًا لن يعرف ما فعله.


وأوضح أن الأخلاق الحقيقية تظهر عندما يغيب الجمهور والتصفيق، ولا يكون هناك من يراقب تصرفات الإنسان، مؤكدًا أن الأمانة لا تتعلق بالخوف من العقاب، بل بوجود ضمير يدفع الشخص إلى اختيار الصواب حتى عندما تكون الفرصة متاحة أمامه لارتكاب الخطأ.


وأضاف أن القوة ليست في القدرة على إيذاء الآخرين أو استغلالهم، وإنما قد تظهر في قدرة الإنسان على الامتناع عن ذلك رغم امتلاكه الفرصة.


المروءة.. قيمة تتجاوز المظاهر


وسلط الإعلامي سيد الخولي الضوء على مفهوم «المروءة»، باعتبارها قيمة أخلاقية تدفع الإنسان إلى احترام حقوق الآخرين، وحفظ أسرارهم، ومساعدة المحتاجين، والابتعاد عن استغلال الضعفاء، حتى في غياب الرقابة الخارجية.


وتطرق إلى أفكار المفكر المسلم ابن مسكويه، صاحب كتاب «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»، والفيلسوف اليوناني أرسطو حول تهذيب النفس واكتساب الفضائل من خلال الممارسة اليومية، موضحًا أن الأخلاق ليست مجرد معرفة بالصواب والخطأ، بل سلوك يتكرر حتى يصبح جزءًا من شخصية الإنسان.


كما أشار إلى أهمية دور الأسرة في تربية الأبناء على الجدعنة والأمانة، مؤكدًا أن القدوة العملية أكثر تأثيرًا من النصائح وحدها، وأن الطفل يتعلم الأخلاق عندما يرى والديه يحترمان حقوق الآخرين ويساعدان المحتاج ويرفضان الظلم والاستغلال.


الجدعنة مش معناها إنك توافق على الغلط


وشدد الخولي على أن الوقوف بجانب الأصدقاء لا يعني دعمهم في الأخطاء، موضحًا أن الصداقة الحقيقية قد تتطلب أحيانًا رفض تصرفات الصديق الخاطئة وتوجيهه إلى الطريق الصحيح.


واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، إلى جانب الحديث النبوي الشريف: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، للتأكيد على أهمية التعاون على الخير ومساعدة الآخرين.


كما تناول ما اشتهر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الاهتمام بأحوال الناس وتفقد احتياجاتهم، باعتباره نموذجًا لمعنى المسؤولية تجاه المجتمع، وعدم الاكتفاء بمشاهدة معاناة الآخرين دون محاولة مساعدتهم.


«ما تخليش اللي أذاك يغيّر أخلاقك»


وتطرق الخولي إلى أهمية التمسك بالمبادئ رغم التعرض للخيانة أو الغدر أو الاستغلال، مؤكدًا أن أخطاء الآخرين لا ينبغي أن تدفع الإنسان إلى التخلي عن أخلاقه أو تكرار السلوك نفسه مع غيره.


وأوضح أن الحفاظ على الأخلاق لا يعني السماح للآخرين باستغلال الإنسان أو قبول الأذى، بل يعني حماية النفس ووضع حدود واضحة دون التحول إلى شخص يمارس الظلم نفسه الذي تعرض له.


وأشار إلى أن مساعدة الآخرين لا تحتاج دائمًا إلى المال أو النفوذ، فقد تكون في كلمة حق، أو مساعدة محتاج، أو رد حق إلى صاحبه، أو حفظ سر، أو الوقوف بجانب شخص يمر بظروف صعبة.


رسالة سيد الخولي: الأفعال هي المعيار


واختتم الإعلامي سيد الخولي طرحه بالتأكيد على أن الجدعنة ليست لقبًا يمنحه الإنسان لنفسه، ولا صورة يسعى إلى إظهارها أمام الناس، بل هي اختيارات يومية تكشف حقيقة الشخصية.


وطرح سؤالًا يلخص الفكرة الأساسية لموضوعه: «لو قدرت تكسب من ضعف إنسان، ومحدش هيعرف.. هتعمل إيه؟»


ويؤكد هذا الطرح أن الجدعنة الحقيقية لا تظهر عندما يراك الناس، بل عندما تكون قادرًا على استغلال الآخرين، ثم تختار ألا تفعل ذلك احترامًا لمبادئك وضميرك.


فالجدعنة ليست مجرد كلام يُقال على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما مواقف تثبت أن الأخلاق الحقيقية تبدأ من الداخل، وتظهر بوضوح عندما يغيب الجمهور ويصبح القرار مسؤولية الإنسان وحده.

Post a Comment

أحدث أقدم